الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
512
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكيف كان ففي ( الطبري ) : أمر عليّ عليه السلام في انسلاخ المحرم من سنة ( 37 ) مرثد بن حارث الجشمي فنادى عند غروب الشمس : ألا ان أمير المؤمنين يقول لكم : « اني قد استدمتكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب اللّه عز وجل فدعوتكم إليه فلم تناهوا عن طغيان ولم تجيبوا إلى حق ، واني قد نبذت إليكم على سواء ان اللّه لا يحبّ الخائنين » . ففزع أهل الشام إلى أمرائهم وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتّبان الكتائب وبات علي عليه السلام ليلته كلّها يعبى ء الناس ويكتّب الكتائب ويدور في الناس يحرّضهم . قال أبو مخنف : حدّثني عبد الرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه أن عليّا عليه السلام كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا فيه عدوّا فيقول : لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم ، فأنتم بحمد اللّه عز وجل على حجّة ، وترككم إيّاهم حتى يبدءوكم حجّة أخرى لكم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلّا باذن ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة بأذي وان شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فانّهنّ ضعاف القوى والأنفس ( 1 ) . ورواه نصر بن مزاحم مثله وزاد : والعقول ولقد كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وانهنّ لمشركات وان كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده ( 2 ) . وروى ( الكافي ) في باب ما يوصي عليه السلام عند القتال عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه أنهّ عليه السلام كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا فيقول : لا
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 6 . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 203 .